السيد كمال الحيدري

126

المعاد روية قرآنية

فالإنسان كما ذكرنا يترك بالموت عالماً ولكنّه يولد في عالم آخر ، فهي في الحقيقة ولادةٌ جديدة ينتقل من خلالها الإنسان من نشأة إلى نشأة أخرى ، وهذه الولادة قد تكون سهلة يسيرة ، وقد تكون صعبة عسيرة ، وهى أشبه شئ بالعمليّة القيصريّة الجراحيّة لأنّها تكون مصاحبة لمجموعة من الآلام الشديدة ، وهذا الألم لا يُقاس بألم الدُّنيا ، لأنّ الألم المرتبط بتلك النشأة لا يمكن أن يُقاس بالألم الموجود في هذه الدُّنيا ، كما أنّ اللذائذ كذلك ينطبق عليها نفس الأمر ، كما سيأتي بحثه لاحقاً . والحاصل : أنّ الناس في حالة النزع والاحتضار ينقسمون إلى قسمين : الأوّل : هم الذين تكون حالة الاحتضار والانتقال والولادة بالنسبة إليهم سهلة يسيرة ، بل هم في نعيم . الثاني : الذين تكون حالة الاحتضار والانتقال والولادة بالنسبة إليهم صعبة عسيرة مصحوبة بالألم الشديد . أمّا عن السبب في ذلك فإنّه يحتاج إلى بيان مقدّمة حاصلها : إنّ كلّ التعلّقات المرتبطة بهذه النشأة ( أي كلّ ما يتعلّق بأمور الدُّنيا ) لا مجال له في البرزخ ولا في الحشر الأكبر . وهذا صريح القرآن الكريم الذي يقول : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ( الأنبياء : 104 ) ، فالسماوات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى ، وهذا النظام القائم في الدُّنيا بما له من العلاقات والأنساب والروابط والجاه والمقام والمال وما إلى ذلك ، كلّ هذه لابدّ أن تبقى في هذه النشأة ؛ لأنّ تلك النشأة الأخرى لها أحكامها وقوانينها المختلفة . والمثال على ذلك : الإنسان تكون له علاقة شديدة بالأولاد ، وبالمال ،